في بعض المنتجات، يكون المستخدم هو الشخص الذي يشتري المنتج ويستخدمه ويتخذ قرار الاستمرار فيه. لكن في كثير من المنتجات، خصوصًا منتجات الشركات والمنتجات الحكومية، تكون الأدوار موزعة بين عدة أطراف.
قد يستخدم الموظف النظام يوميًا، بينما تتخذ الإدارة قرار شرائه. وقد يستفيد المواطن من الخدمة، بينما تضع الجهة الحكومية متطلباتها وتديرها. وفي منتج آخر، قد يدفع العميل قيمة الاشتراك، لكن المستخدم الفعلي هو أحد أعضاء فريقه.
هنا يصبح فهم الفرق بين المستخدم والعميل أمرًا أساسيًا في إدارة المنتج.
من هو المستخدم؟
المستخدم هو الشخص الذي يتفاعل مباشرة مع المنتج وينفذ من خلاله مهمة أو رحلة محددة.
قد يكون:
- موظفًا يستخدم نظامًا داخليًا.
- مواطنًا يقدم طلبًا عبر خدمة حكومية.
- طالبًا يستخدم منصة تعليمية.
- موظف مبيعات يسجل بيانات العملاء.
- مديرًا يراجع التقارير والنتائج.
المستخدم يهتم غالبًا بسهولة الاستخدام، وسرعة إنجاز المهمة، ووضوح الخطوات، وتقليل الجهد والأخطاء.
من هو العميل؟
العميل هو الطرف الذي يتخذ قرار شراء المنتج أو اعتماده أو الاستمرار فيه.
قد يكون العميل:
- إدارة المشتريات.
- الإدارة العليا.
- مالك المنشأة.
- جهة حكومية.
- مدير الإدارة المستفيدة.
- الطرف الذي يتحمل التكلفة.
يهتم العميل عادةً بالعائد، والتكلفة، والمخاطر، والأمان، والامتثال، وقابلية التوسع، وأثر المنتج في أهداف المنظمة.
أين تظهر المشكلة؟
قد ينجح المنتج في إقناع العميل، لكنه يفشل في كسب المستخدم.
مثلًا، قد يحتوي النظام على تقارير متقدمة ترضي الإدارة، لكنه يفرض على الموظف إدخال عشرات الحقول يدويًا. وقد يتميز المنتج بخصائص أمنية قوية، لكنه يجعل المهام اليومية شديدة التعقيد.
وفي الاتجاه الآخر، قد يحب المستخدمون المنتج، لكنه لا يقدم لصاحب القرار قيمة مالية أو تشغيلية واضحة، فيقرر عدم تجديده.
لذلك لا يكفي أن تسأل: هل المستخدم راضٍ؟
ويجب أيضًا أن تسأل: هل العميل يرى قيمة تستحق الاستمرار؟
افهم منظومة القرار
قبل تطوير المنتج، حاول تحديد الأطراف الأساسية:
- من يستخدم المنتج يوميًا؟
- من يشتريه أو يعتمد ميزانيته؟
- من يوافق عليه؟
- من يدير تشغيله؟
- من يتأثر بنتائجه؟
- من يستطيع إيقافه أو استبداله؟
قد يكون لكل طرف احتياج مختلف، ويجب ألا تعتمد على مقابلات المستخدمين فقط أو اجتماعات الإدارة فقط.
لا تجعل العميل يحدد تجربة المستخدم
العميل مهم، لكن طلباته لا تمثل دائمًا أفضل تجربة للمستخدم.
قد يطلب العميل إضافة حقول وتقارير وموافقات كثيرة من أجل الرقابة، بينما يحتاج المستخدم إلى رحلة مختصرة وسريعة.
دور مدير المنتج هو البحث عن توازن يحقق احتياجات الأعمال دون تحميل المستخدم عبئًا غير ضروري.
يمكن مثلًا:
- تعبئة بعض البيانات تلقائيًا.
- إخفاء التفاصيل المتقدمة عن المستخدم العادي.
- توفير لوحات مختلفة حسب الدور.
- جمع البيانات بصورة تدريجية.
- فصل العمليات الإدارية عن الرحلة الأساسية للمستخدم.
اختر مؤشرات لكل طرف
لا تستخدم مؤشرًا واحدًا للحكم على نجاح المنتج.
بالنسبة للمستخدم، يمكن متابعة:
- معدل إتمام المهمة.
- الوقت اللازم للإنجاز.
- عدد الأخطاء.
- الاستخدام المتكرر.
- رضا المستخدم.
أما بالنسبة للعميل، فقد تكون المؤشرات:
- خفض التكلفة.
- زيادة الإنتاجية.
- تحقيق الإيرادات.
- تقليل المخاطر.
- تحسين الامتثال.
- رفع جودة البيانات.
المنتج الناجح يحقق قيمة قابلة للملاحظة للطرفين.
الخلاصة
في إدارة المنتجات، قد لا يكون الشخص الذي يستخدم المنتج هو الشخص الذي يشتريه أو يقرر استمراره.
لذلك يجب على مدير المنتج فهم احتياجات المستخدم، وأهداف العميل، وطريقة اتخاذ القرار داخل المنظومة.
أفضل المنتجات لا تختار بين المستخدم والعميل، بل تبني تجربة تحقق للمستخدم قيمة يومية، وتمنح العميل سببًا واضحًا للاستمرار.

